الميرزا القمي
33
مناهج الأحكام
فإن قلت : أدلة الحرمة وتعين الظهر أرجح بالنظر فلذا نرجحه . قلت : هذا خارج عن سوق الاستدلال ، فدع عنك حكاية الأصل ، وسنتكلم في ترجيح الأدلة . وأما الجواب عن الأصل الثالث ، فهو أن القدر الذي تثبت اشتراطه من الاجماعات هو اشتراط عينيته ، لتصريح ناقليها بجواز الصلاة حال الغيبة ، وكونها مسقطا للظهر ، وأنها أحد فردي الواجب التخييري ، فلاحظ موارد الاجماعات التي نقلناها وسياق كلماتهم تجد ما ذكرنا ، وصريح الشهيد الثاني في روض الجنان ( 1 ) هو أن الاجماع على الاشتراط إنما هو في حال الحضور ، وهو صريح الشهيد في الذكرى ( 2 ) وغيره أيضا . والإجماعات إنما هي دالة على توقف جواز فعلها حال الحضور بذلك الشرط ، وتوقف وجوبها عينا بذلك مطلقا . وأما توقف جوازها حال الغيبة على ذلك الشرط فلم يدع الاجماع عليه أحد فيما أعلم ، فدعوى الاجماع على ذلك مع ما عرفت من نقل الأقوال غير مسموع ، بل المعلوم عدمه . وأما ما يظهر من جماعة من الأصحاب - كالشهيدين ( 3 ) وغيرهما - في مقام الجواب على سبيل التسليم والمماشاة أنه مع ذلك لا يلزم سد باب الجمعة ، لأن الفقيه الشرعي منصوب من قبل الإمام عموما ، لمقبولة عمر بن حنظلة " فإني قد جعلته عليكم حاكما " ( 4 ) وحكمهم ( عليهم السلام ) على الواحد حكم على الجماعة ، ومن ثم تمضي أحكامه ، ويجب مساعدته على إقامة الحدود ، والقضاء بين الناس ، وهذه الأشياء أعظم من مباشرة إقامة الصلاة فلا يتم القول بتحريمها مطلقا في حال الغيبة .
--> ( 1 ) روض الجنان : ص 291 س 22 . ( 2 ) ذكرى الشيعة : ص 231 س 10 . ( 3 ) اللمعة والروضة : ج 1 ص 662 - 665 . ( 4 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 98 ب 11 من أبواب صفات القاضي ح 1 .